Monday, November 30, 2015

سحابة سوداء - A Black Cloud

إليك أنت،

اليوم قررت أن أكتب لك شيئًا جديدًا، لكي أختبر مدى ابتكاري في الكتابة ولكي لا تملّ مما أكتبه لخلوّه من أي جمال. سأكتب لك ما سأكتبه باللغتين، العربية والإنجليزية، ولتحكُم أنت على ما تقرؤه حسب شعورك.

جلست اليوم في مكان عملي المفضل، ثم جاءتني مكالمة هاتفية لا قيمة لها كانت من المفترض أن تعطيني بعضًا من الأمل ولكنها تركتني في يأس شديد، وفي قلبي الكثير والكثير من الظلم الذي شعرت به وأنا أنهيها. أنهيتها ووقفت في الشرفة الواسعة التي كانت تهبّ ناحيتها رياح الشتاء الهزيلة والتي بالكاد يُحسّ بها سكّان هذه المدينة المظلمة المحيطة بها السُحب السوداء من كل الاتجاهات، حتى إنك لتعتقد أن أفكارك قد امتلأت بها أيضًا وكأنها جزء لا يتجزأ منك.
وقفت أتأمل المنظر من سطح هذا المبنى ذي العشرة طوابق، ثم نظرت فوقي فرأيت سُحبًا كثيفة تبدو شديدة القرب مني، وقد كنت بالكاد أرفع رأسي، مما أعطاني شعورًا بأنها على مسافة كيلوات ضئيلة مني. كانت مليئة بالأمطار، واللعنة على مدينة يأبى السحاب فيها أن يُمطر. كانت تُخفي الشمس وأشعّتها حتى كاد اليوم أن يتحول لليل. ولكنها لم تُمطر، لم تُمطر لأن مدينتنا لم تستحق المطر ولا تستحق الخير. وحجبها لأشعة الشمس زاد من الأمر سوءً. نعم حاولت الشمس أن تتسرب بخيط هزيل من الشعاع لكي لا يسود الظلام الكامل على المدينة، ولكن السُحب كانت غاضبة بما فيه الكفاية لتمنع الشمس من التسلل بهذه الطريقة. ورغم كل هذا فقد استوقفتني هذه اللوحة الفنية، كانت السماء مليئة بظلال بالكثير من الدرجات، من الداكن وحتى الفاتح. كُلّها تمشي مرحًا في السماء وكأنها تتعمد إذلالنا، نحن البشر الذين نفتقر لكل هذا الجمال، وتملؤنا الأحقاد والترهات.
ليتني سحابة أمشي في السماء بدون قدمين وبلا جناحين، وكل ما عليّ فعله هو تنفيذ أمر الله والتسبيح له. أليس هذا أهون من البشرية أجمع؟

ولك كامل إخلاصي ووفائي،
نون

--
Dear you,

Today, I sat in my favourite co-working space. I received a useless phone call that was supposed to make things better for me, to send me some hope but it didn't; it left me in great frustration and with a heart full of injustice before I finished it. I hung up and stood in the big balcony where the frail winter wind was blowing and barely felt by the people of the city, a dark city covered in black clouds in all directions that you would think even your thoughts have become full of this blackness.
I stood contemplating that scene from the roof of this ten-storey building. I looked above me and found thick clouds that felt very near. I was barely looking above, which gave me that feeling that they were only a few kilometres away. They were full of rain, but this damned city allows no clouds to pour rain. They were hiding the sun and its rays until it felt like the day has turned to night. But it didn't rain; it didn't rain because our city never deserved rain nor anything good. The hiding sun made things even worse. Yes, it tried to make an escape by sneaking a very thin light so that pitch darkness does not prevail upon the city, but clouds were mad enough not to let any light in. Despite all of this, this piece of art caught my attention somehow. The sky was full of different shadows, from light to dark shadows, all walking in spree in the sky as if intentionally humiliating us, humans, who lack all of this beauty and are only full of grudge and bullshit.
I wish I were a cloud walking freely in the sky, without legs, without wings, only doing what I am told and praising my maker. Isn't that better than all humanity?

Yours faithfully and sincerely,
N.


Sunday, November 29, 2015

غياب في حضور

إليك أنت،


 أكتب إليك في ليلة مؤرقة، يبتلعني فيها النور ولا يأخذني إلى الظلام الذي أحتاج إليه. بالأمس قضيت ليلة في محاولة للنوم استمرت مدة ساعتين، حتى نمت أخيرًا نومًا مضطربًا، والليلة ينتابني شعور غريب بحيوية مفرطة غير مرغوب فيها، رغم اضطراب ميعاد نومي بشكل ملحوظ.

المهم أننا هنا، والمهم أنني لم آتِ منذ يومين أو ثلاثة لضغوطات ما، ولكن الأهم أنني جئت، جئت لأن أحدًا لن يتحمل حديثي غيرك، لأن أحدًا لا يسمعني طيلة الوقت وفي أي وقت غيرك. لكل منا هذا الشخص، اخترعناه نحن أم لم نخترعه، يجب أن يكون هناك من يرعانا في غيابنا، من يرعى ما نحن فيه في غيابنا، وإلا فلانتابنا جميعًا الجنون من الوحدة. 

الحمد لله على من نخلقهم في خيالاتنا، وعلى من يرعونا في غيابنا، عندما نكون موجودون جسدًا بلا روح، والحمد لله على من يمقتوننا، لأنهم يعلّمونا ألا نصبح مثلهم، وأخيرًا، الحمد لله على غيابنا في حضورنا، فلولاه لما استطعنا أن ننسى الكثير الكثير من مصائب الدنيا.

ولك كامل إخلاصي ووفائي،
نون


Thursday, November 26, 2015

بين اللغة والروح

إليك أنت،

يوجد معانٍ رائعة ومتاهات ومعجزات مذهلة في اللغات وفي نقل المعاني من لغة لأخرى، أحيانًا يضيع المعنى في اللغة المنقول إليها وأحيانًا يتحول إلى جملة رائعة تكوّنت بفعل فاعل عكف عليها حتى أخرجها من لغتها إلى لغتنا كأنها وُلدت من جديد.

يحدث الأمر ذاته عندما أكتب إليك بالعربية، فأحيانًا تضيع مني الكلمات الإنجليزية في بحر العربية ومع ذلك لا أجد لها التعبير المناسب في لغتي، وأحيانًا أخرى أتوصل إلى لغة تعبيرية أفصح بكثير من تلك اللغة الفقيرة التي دائمًا ما نلجأ إليها.

قد ذكرت لك من قبل إن حبّي للّغتين هو على حد سواء، فلا تغلب لغة منهما على الأخرى، وهناك أيضًا لغتي الثالثة التي بالكاد أفهمها الآن، الإسبانية، ولكنها للأسف غرقت في بحر نصف النسيان. اللغة شيء مذهل، وتعدد اللغات في العالم دائمًا ما يبهرني، تخيل أننا جميعًا نتحدث لغة روحية واحدة ولكن على لساننا كلمات مختلفة تؤدي نفس الأغراض في أي لغة. تخيل لو أن العالم كله استغنى عن لغة اللسان واستعان بلغة الروح والجسد، تخيل كيف سنكون، كيف سنكون؟ أو تخيل لو أن كلًا منا كان يتكلم لغته الخاصة التي لا يفهمها أحد، أو أن يتحدث العالم أجمع لغة واحدة، أسيغير هذا من إنسانيتنا، أو من وحشيّتنا؟ هل سنصبح أقرب للوحوش من الإنسانية أم ستتغلب الإنسانية على مساوئنا؟ لن نعرف أبدًا.

كنت دائمًا أتساءل وأنا صغيرة، إذا كان ربنا، الله، واحد، فكيف سيحاسبنا يوم القيامة وأكثرنا لا يتحدث العربية؟ وهل يتوجب على غير ناطقي العربية أن يتحدثوها في الدنيا كي يستطيعوا التحدث مع الله يوم القيامة؟
ثم وفي يومٍ ما سمعت أمي تسأل شقيقتي السؤال نفسه الذي كان يدور في ذهني، طربت فرحًا لإنني كنت خجلة من أن أسأل السؤال بنفسي، فعرفت الإجابة وذُهِلت ساعتها. إن الله لا يعاملنا بلغتنا بل بلُغَة الروح.
عندما أفكر في هذا الآن ينتابني شعور بالرحمة، كم أن الله رحيمٌ بنا ولم يطلب منّا تعلم لغة أخرى لكي نتحدث معه. أليس هذا بربٍ رحيم؟

ثم إليك أنت أكتب بهذه اللغة التي يعجزني جمالها والتي أتمنى في يومٍ ما أن أتحدثها بأدب وبلاغة كما تتحدثها أنت، أنت الذي يتحدث كل اللغات ولا يتحدث بلغته أحد، كم أنت فريد. 

أُحِبُّكَ لأنك اللغة كلها ولا شيء منها في الوقت ذاته.

ولك كامل إخلاصي ووفائي،
نون

Wednesday, November 25, 2015

مغزى الوحدة

إليك أنت،

لازال الفراغ يملأ المكان، ولا زال الصمت يقتلني في هذه الغرفة التي تتخللها أشعة الشمس من كل مكان، شمسٌ عنيدة ولكنها وحيدة، مثلي، في مكان مليء بالبشر، ولكنه هادئ جدًا في الوقت نفسه.
أجلس هنا، على مكتب ذي مساند غير ثابتة، وأنظر إلى كوب القهوة أمامي في خوف حتى لا تسكبه الحركة على أشيائي، فحولي حاسوبي الخاص وكُتبي وقلمي وحقيبتي، وقد أصبح المكان هو المساحة المريحة التي لم أخرج عنها منذ أسبوعين وحتى اليوم، وآمل أن يكون اليوم هو آخر يوم من هذه الكآبة المحيطة بي من جميع الاتجاهات.

ولكنّي أتذكر أنني لم أكتب لك منذ يومين، وقد اشتقت للكتابة ليس إليك وحدك ولكن لنفسي، فإنني أُحدّث نفسي كما أُحدّثك، فلا تعتقد أنك المُخاطَب الوحيد هنا، ما فيّ أيضًا يخاطب ما في أعماقي. ولكنني بلا شك أكتب لأجلك هذه الكلمات كي لا أنقطع عنك، وكي لا تعتقد أن أفكاري خالية منك ومن رسائلك التي لا تصلني أبدًا ماديًا ولكنّها تصلني دائمًا على النطاق المعنوي، أراك في كل شيء، وكأن الناس أصبحوا كلهم نسخة منك، وأنت لست ككل الناس، بل إنك لست كأحدٍ من الناس، أنتَ أنتْ، تصل إليّ من مكان ما بداخلي ولكنني لا أصل إليك أبدًا، بيننا صداقات وعلاقات وكلمات كلها معنوية، ولكنها أفضل من كل ما هو ماديٌ أمامي، فكيف لي أن أطمع في المزيد؟
الوحشة شيء قاتل ومذهل في نفس الوقت، فهي تعطيك زمنًا سرمديًا للتفكير في حياتك من المهد إلى اللحد كما يقولون، ولكنها قد تقودك إلى الشكّ في كل شيء، والعدول عن كل الأشياء والأحلام التي بداخلك، الوحدة قد تقتُل كل شيء أو قد تُحيي كل شيء في الوقت ذاته.

ولكن هناك مفارقة بين الوحدة والأفكار، فإذا كانت الأفكار تحيط بك في وحدتك فأنت في الواقع لست وحيدًا بالمعنى الدقيق للكلمة، وإذا تعاملنا مع الحياة بهذا المنطلق فإننا نادرًا ما نكون وحيدين فعليًا، هي أشياء مادية فقط، ولكنّ المعنويات في كل شيء، وهي تغلب الماديات.
ثُمّ إن شعور المرء بالموجودات حوله لا يزيل بالضرورة إحساس الوحدة الداخلي.
المهم أن ندرك المغزى أو الهدف من خلق حالة كالوحدة، فلولاها لما توصلنا لمعنى الوجود.

ولك كامل إخلاصي ووفائي،
نون.


Monday, November 23, 2015

Passion and Loneliness

Dear you,

Let me tell you something of importance about me; I have no special powers. I'm not an extraordinary person; in fact I am a true ordinary person who sometimes happens to be there for people at the right place in the right time. I am not in any bit smart. I know a lot of people who are smarter than I am, and I know a lot of people who can say what I say to you every day differently, with more clarity and a more beautiful vocabulary. I know that I have an average IQ, and I am somehow fine with it. I do, however, know for sure that, with all of this, I am not entirely an average person; a hard worker is not an average person, right? Even if they're not that smart.

What I need is a reminder; a constant reminder that I can make it in this world with my average intelligence and my normal IQ. I need to start learning the things I am very passionate about, like psychology and astronomy, two fields of science that interest me like nothing else.

The thing with being a freelancer, though, is the responsibility of learning everything on your own, and sometimes it becomes so damn hard when no colleagues are around and when I have no one to go out and work in a cafe with. It feels incredibly lonely.

I feel incredibly lonely. But I know you can hear me. So I'm not entirely alone.

Yours faithfully and sincerely,
N.

Friday, November 20, 2015

On Social Awkwardness

Dear you,

I just want you to know, before I write what I am about to write, that you make my life so much better by existing. I know I feel so much happier after I write to you; you make a difference in my life. You truly do. And you know how. So let's start.

--

Do you ever like, get tired of having to pretend like shit for the sake of social situations, to avoid being you and being understood as an arrogant bastard? Social interactions are a complete bore and you have to work so hard to make yourself look normal. It's so hard. Do you know what it feels to avoid being you just for the sake of people? People you've literally been raised with but are now grownups and have turned to be miserable beings? It's so tiring I swear; it makes me just want to deeply relinquish and pull back from this life so bad I start to offer an overreaction as a fighting mechanism. It's pathetic I know.

--

Now about grownups and people you have literally been raised with; it is so sad to see people who have once been so full of life retreat to those "what are we doing really in this life?" It physically hurts to see people talk like that and just have to tell them "you know what? You're absolutely right" about this shit. You have to go with the flow, in hopes that it will make things any, any better. But they usually don't.

People are sad, so sad they make me want to be with them to offer consolation but I know it will completely destroy me in all possible ways.

Thursday, November 19, 2015

Fsociety

Dear you,

I apologise for what I am about to say, but fuck society. Fuck everyone who thinks they're something, those who walk around with some pathetic inflated egos that need to be crushed and burned. Fuck those snobs who think they're above anyone else, and those who don't give a shit about those around them. Fuck narcissists and polititans, oh fuck politicians and scumbags. Those who think that the world belongs to them, may they burn in hell.
Fuck the selfish and the sociopaths and psychopaths who belittle and demean others' worth. May all those who think they're superior to others suffer humiliation and pain, until they wish and wait so eagerly for the day they disappear for good. Fuck racists and sexists who think any gender is superior to the other. Not to mention capitalists and anarchists and socialists and communists. Fuck them all and everyone who labels anyone, and those who are so obsessed with names, religions, meanings, violence, blood, lust, sex, and too obsessed with life they forgot how to even live.
Fuck traditions when they become above religion, and the people who impose them so hard you forget it's mot even part of your belief. Fuck everything we used to doing but never for one second asked ourselves why we do it; we just go with the freakin flow, the herd. Are we any different than animals now? Certainly not.

FUCK society. 


Yours faithfully and sincerely,
N.