Tuesday, March 1, 2016

Fitting in

Dear you,

I can't fit in anymore. I just don't.

Yours faithfully and sincerely,
N.

Wednesday, February 24, 2016

كبرنا

إليكْ،

لم يعُد عندي ما يقال، وكأن الكلمات بداخلي قد فرغت من معناها، أو فقدت معناها، أو ماتت في مكانٍ ما بالداخل. أشعر  بوحدة شديدة، وقد أصبحت هذه الوحدة هي في حد ذاتها حياتي من الصباح الباكر إلى الليل وآخره. لم أعد أريد أن أكسب الكثير من المال ولا أن أصبح "ناجحة" أمام المجتمع الذي أغرق في تفاصيله المرهقة. جل ما أريده هو العيش في سلام، دون أن أعبأ بما يقوله من حولي من تثبيط هِمم أو بعث للتشاؤم في نفوس الآخرين.

لم تعُد الحياة كما كانت من قبل، كلنا يهتم بما يفعله الآخر، بالمعنى الإيجابي للحديث. لم يعُد هناك من يستغرب اختفاءنا أو حزننا، فكلّنا في الحقيقة حزانى. كلّنا نغوص ونغرق في دوامات الحزن حتى أصبح الفرح شيئًا بالكاد له قيمة. توقّفنا عن المحادثات التليفونية لأن الإنترنت أتاح كل شيء. ولم يعد لدينا بصيص من الأمل أن شيئًا في حياتنا سيتحسّن. نسينا أصوات بعضنا بعضًا على الهاتف، بل نسينا ذكرياتنا سوية منذ سنين مضت. نسينا كل شيء وانخرطنا في دوامات الحياة الكئيبة التي ليس فيها من البهجة شيء.

أرجو ألا تسيء فهمي، أنا لست حزينة، أنا فقط أتأمل ما وصلنا إليه في الحياة من حزن وجحود. نسينا من نحن، ونسينا أننا كبرنا، ولكن الأهم أننا نسينا أن أعمارنا ليست إلا أرقامًا تتغير. نسينا أننا فانون.

ولكَ كلّ ما فيّ،

نون

Tuesday, February 23, 2016

مجتمع فاجر

إليكْ،

التمرد على المجتمعات من أجمل ما يكون، وأصعب ما يكون في الوقت ذاته. تجد نفسك وحيدًا في كل ما تفعله، وإن لم تجِد نفسك وحيدًا فمن تجدهم سيتقمّصون دور المستهزئ بك ليس إلا، ومن لن يستهزئوا بك لن يفهموا تمرّدك، ومن يفهموه لن تتحدث معهم كثيرًا لأن كلاكما سيكون منشغلًا في التمرد على مجتمعه، خاصة وإن كان مجتمعًا آخر.

أن تشنّ حربًا نفسية وجدالية مع المجتمع من أصعب ما يكون، وأن ترى كل من تحبهم يستغنون عنك هو الأصعب، وأن تدرك أنك في النهاية أنجزت ما أردت إنجازه بدون أحدٍ حولك هو من أكثر ما يقنع المرء بأن البشر مفقودٌ فيهم الأمل، ومتبدد، بل ومنعدم. وتمضي وحدك حتى تعتاد على الوحدة فتصبح هي الأُنس والصديق.

تبًا لهذا المجتمع الفاجر.

ولكَ كلّ ما فيّ،

نون

Monday, February 22, 2016

هدوء روحيّ

إليكْ،

أُحبّك لأنك هنا، لأنك تعطيني الفرصة لأكتب لك وأحكي لك كل شيء، لأنك تستمع لكلماتي أو تقرأها وتتبسّم ضاحكًا على سذاجة أحلامي وسطحيتها، ولكنك لا تنبس ببنت شفة. لأن وجودك وحده يعني أنني لست وحيدة، وأن هناك من ينصت لي، ليس فقط لينصت، بل ليُعلمني أنه هنا. وكأنك تقولها في أذني همسًا همسًا "أنا هنا. أنا هنا".

أحبّك لأن في كتاباتي الليلية وِحدة ووحشة وفراع لا يستطيع ملؤه إلا أنت، لأن وجودك في غياب باقي البشرية هو الوجود كما له أن يكون، وكما يجب أن يكون. ولأن نظرة الإنصات في عينيك دائمًا ما تبدو لي وكأنك تنظر إليّ للمرة الأولى، وكأنك تُحبّني للمرة الأولى وتسمع مني للمرة الأولى. لأن هدوءك الروحيّ يبعث على روحي شيئًا من نقاء روحك، فتكمل ما في من نقص، ونصبح معًا كروحٍ واحدة في جسدين.

ما أنت فيه من صمت هو أبلغ تعبير  لا تستطيع أي شفاه أن تتفوه به. وما في جمال روحك ما هو إلا سبب آخر لنبضات هستيرية في قلبي، لا تعطيني قليلًا من الرحمة، ولا أريدها أن تعطينيها على أية حال.  قد يظنّ البعض أنني أتحدث مع نفسي في هذه الرسائل، أو أنني أكتب لشخص وهمي أو خيالي غير موجود، ولكن يكفيني أن أعلم أنك موجود، وأنك هنا الآن، تقرأ ما أكتبه قبل أن أكتبه أنا، وأنك تستمع إليّ في هدوء وسيأتي وقتٌ سأسمعك أنت تتحدث، وأصبح أنا من يتبسّم ضاحكًا ولكن ليس على سذاجتك، بل على أسرارك التي لن أعرف لها نهاية. وسأعرفك شيئًا فشيئًا دون كلل أو ملل، لأنك سبب نبضات قلبي المضطربة ونقصان روحي الفانية.

وسأقولها لك دومًا، أُحبّك حتى تأتي، وإن لم تأتِ فسأظلّ أحبّك. لأنك بداخلي شئتُ أم أبيتْ.

ولكَ كلُّ ما فيّ،
نون 

Friday, February 19, 2016

ثمن الشجاعة

إليكْ،

ما هو ثمنُ الشجاعة؟

ولكَ كلّ ما فيّ،

نون

Wednesday, February 17, 2016

نصف حياة

إليكْ،

قرأتُ في كتاب ما أنه يوجد ما هو أقسى من الموت، وفي نفس الجملة قال الكاتب مرة أخرى "أقسى بكثير". قرأت هذه الكلمات وتركتها أمامي قليلًا، ثمّ سجّلتها في ذاكرتي، ثمّ وضعتها حيث يمكنني اللجوء إليها وقتما أحتاجها. ولكنني لم أكن في حاجة إلى أن أتذكر أن هناك ما هو أقسى بكثير من الموت؛ أن تعيش نصف حياة، وتفرح نصف فرح، وتبكي دون أن تترك كل ما في روحك يسيل على وجهك رويدًا رويدًا، إلى أن يصل إلى شفتيك، فتبتلعه وكأنك تختزله لمرة أخرى، أو تودّ ابتلاع أحزانك كما ابتلعتك. أن تقف في المنتصف بين كل شيء، وكأنك لست إنسانًا كاملًا، بل إنك بقايا وأشلاء وحطام من هُم حولك، أو من قابلتهم على مدار حياتك أو من تركوا فيك أثرًا ما. ثم وأنا أكتب لك الآن تذكّرتُ "نصف حياة" لجبران، ولا يسعني إلا أن أشاركك بعضًا منها.

لا تعش نصف حياة ولاتمت نصف موت.. لا تختر نصف حل ولا تقف في نصف الحقيقه .. لا تحلم نصف حلم ولا تتعلق بنصف أمل..إذا صمت فاصمت حتى النهاية..وإذا تكلمت فتكلم حتى النهاية..لا تصمت كي تتكلم ..ولاتتكلم كي تصمت..

ولكَ كلّ ما فيّ،
نون


Monday, February 15, 2016

أوَليسَ الصُبحُ بقريب؟

إليكْ،

أليس التيه  وصول؟ ألا تُبعدنا الحياة عن أشياء لتقرّبنا من أخرى؟ من أشخاص في خيالاتنا أو أحلام في منامنا؟ أليس الغياب حضور؟ ولكن في مكانٍ مختلف وحيثيات جديدة. أليس صُبحك في بلدةٍ هو نفسه ليلٌ على شخصٍ آخر؟ أليست الحياةُ موتًا في مكانٍ آخر في هذا العالم، عالمٌ يملؤه كل ما فيه وعكسه.

وفي ليلةٍ أخرى، ينعكس كل شيء، ينعكس صباحك ليصبح ليلًا، وتصبح أحلامك واقعًا مؤلمًا، وتصير الحياة موتًا لا ينتهي، بل إنه قد يبدو بلا بدايات ولا نهايات. ويصبح حضورك غيابٌ، إلى عالم المجهول، أو الأمنيات، أو أحلام يقظة، وهو الذي يُعدّ سبيلك الوحيد للهروب، لأن ما تبقى من الطريق مسدود، أو لا رجعة منه. وتغيب بذهنك، وأفكارك، وروحك، وقلبك، وكلِّك عن هذا العالم، ولكنّك تظلّ جسدًا مجهولًا، كما لو كان منعدم الهوية. وبدل أن تدعو الله أن يكشف عنك هذه الغُمّة أو أن يُرضيك بها، تصيبك نوبة من السباب والجحود، وتنسى ما كنتَ فيه فقط قبل ليلة واحدة.

تنسى أنك كنتَ هاهُنا، تنسى أن غيابك هو ذاته حضورٌ، ليكون نافذتك إلى ذاتك، إلى كل ما تركته بين طيّات النسيان، أو إلى كل ما جعلته أمرًا مُسلّمًا به. تنسى أنك لست إلا على بُعد ساعاتٍ قليلة من الشروق، ذلك الذي يبعث بِنَداه على الأشجار والزهور، ويعطي السماء لونًا يوحي بالحياة، وبالأمل، بل بالإنسانية كلّها بكل ما فيها. إنه الصبح بكلّ ما فيه من حياة.

أوَليسَ الصُبحُ بقريب؟

ولكَ كلّ ما فيّ،

نون